محمد بن جرير الطبري

322

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والثالث : ما - 388 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ ، في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ) ، زَعم أنَّ أناسًا دخلوا في الإسلام مَقدَم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ثم إنهم نافقوا ، فكان مثلهم كمثل رجُل كان في ظلمة فأوقد نارًا فأضاءت له ما حوله من قَذًى أو أذًى فأبصره حتى عرف ما يتَّقي ، فبينا هو كذلك ، إذ طَفِئَت ناره ، فأقبل لا يدري ما يتَّقي من أذًى . فكذلك المنافق : كان في ظلمة الشرك فأسلم ، فعرف الحلالَ من الحرام ، والخير من الشر ، فبينا هو كذلك إذْ كفَر ، فصار لا يعرف الحلال من الحرام ، ولا الخير من الشرّ . وأما النُّور ، فالإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وكانت الظلمة نفاقهم . والآخر : ما - 389 - حدثني به محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبي سعيد بن محمد ( 1 ) قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس : قوله : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ) إلى " فهم لا يرجعون " ، ضرَبه الله مثلا للمنافق . وقوله : ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) قال : أما النور ، فهو إيمانهم الذي يتكلمون به . وأما الظلمة ، فهي ضلالتهُم وكفرهم يتكلمون به ، وهم قوم كانوا على هدًى ثم نُزع منهم ، فعتَوْا بعد ذلك . وقال آخرون : بما - 390 - حدثني به بِشر بن مُعاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ) ، وإن المنافقَ تكلم

--> ( 1 ) في المطبوعة " محمد بن سعيد " ، " سعيد بن محمد " . وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة ، ومن مراجع التراجم . وانظر شرح هذا السند مفصلا : 305 .